القرطبي

20

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ابن هدبة حدثنا أنس بن مالك قال : أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة تستعدي زوجها ، فقالت : ليس لي ما للنساء ، زوجي يصوم الدهر . قال : ( لك يوم وله يوم ، للعبادة يوم وللمرأة يوم ) . الحادية عشرة - قوله تعالى : ( فان خفتم الا تعدلوا فواحدة ) قال الضحاك وغيره : في الميل والمحبة والجماع والعشرة والقسم بين الزوجات الأربع والثلاث والاثنين ، ( فواحدة ) . فمنع من الزيادة التي تؤدي إلى ترك العدل في القسم وحسن العشرة . وذلك دليل على وجوب ذلك ، والله أعلم . وقرئت بالرفع ، أي فواحدة فيها كفاية أو كافية . وقال الكسائي : فواحدة تقنع . وقرئت بالنصب بإضمار فعل ، أي فانكحوا واحدة . الثانية عشرة - قوله تعالى : ( أو ما ملكت أيمانكم ) يريد الإماء . وهو عطف على ( فواحدة ) أي إن خاف ألا يعدل في واحدة فما ملكت يمينه . وفي هذا دليل على ألا حق لملك اليمين في الوطئ ولا القسم ، لا ن المعنى ( فإن خفتم ألا تعدلوا ) في القسم ( فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) فجعل ملك اليمين كله بمنزلة واحدة ، فانتفى بذلك أن يكون للاماء حق في الوطئ أو في القسم . إلا أن ملك اليمين في العدل قائم بوجوب حسن الملكة والرفق بالرقيق . وأسند تعالى الملك إلى اليمين إذ هي صفة مدح ، واليمين مخصوصة بالمحاسن لتمكنها . ألا ترى أنها المنفقة ؟ كما قال عليه السلام : ( حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) وهي المعاهدة المبايعة ، وبها سميت الالية يمينا ، وهي المتلقية لرايات المجد ، كما قال : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين ( 1 ) الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) أي ذلك أقرب إلى ألا تميلوا عن الحق وتجوروا ، عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما . يقال : عال الرجل يعول إذا جار ومال . ومنه قولهم : عال السهم عن الهدف مال عنه . قال ابن عمر : إنه لعائل الكيل والوزن ، قال الشاعر :

--> ( 1 ) البيت للشماخ ، يمدح عرابة الأوسي . وقبله : رأيت عرابة الأوسي يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين